الشيخ الأنصاري

34

فرائد الأصول

وأما إذا كان لفظا ، فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ ، لأنه يدل على وجوب العمل عينا بكل خبر - مثلا - ولا ريب أن وجوب العمل عينا بكل من المتعارضين ممتنع ، والعمل بكل منهما تخييرا لا يدل عليه الكلام ( 1 ) ، إذ لا يجوز إرادة الوجوب العيني بالنسبة إلى غير المتعارضين ، والتخييري بالنسبة إلى المتعارضين ، من لفظ واحد . وأما العمل بأحدهما الكلي عينا فليس من أفراد العام ، لأن أفراده هي المشخصات ( 2 ) الخارجية ، وليس الواحد على البدل فردا آخر ، بل هو عنوان منتزع منها غير محكوم بحكم نفس المشخصات بعد الحكم بوجوب العمل بها عينا . هذا ، لكن ما ذكره - من الفرق بين الإجماع والدليل اللفظي - لا محصل ولا ثمرة له فيما نحن فيه ( 3 ) ، لأن المفروض قيام الإجماع على

--> ( 1 ) في ( ص ) بدل " يدل عليه الكلام " : " لا دليل عليه " . ( 2 ) في ( ظ ) : " المتشخصات " ، وكذا في الموارد المشابهة الآتية . ( 3 ) لم ترد " هذا ، لكن - إلى - فيما نحن فيه " في ( ظ ) ، وورد بدلها ما يلي : " والإنصاف أن ما ذكر مغالطة ، أما دعوى اختصاص الإجماع بغير المتعارضين ، فلأنه إن أريد أن وجوب العمل بكل منهما له مانع غير وجوب العمل بالآخر ، فهذا خلاف الفرض ، لأن المفروض باعتراف الطرفين أن المانع عن العمل هو وجود المعارض الواجب العمل في نفسه . وإن أريد أن وجوب العمل بكل منهما مانع عن وجوب العمل بالآخر ، ففيه : أنه لا فرق بين الدليل العام على وجوب العمل بالمتعارضين ، وبين قيام الإجماع عليه ، فلا معنى لدعوى أن المتيقن منه كذا ، إذ ليس هنا أمر زائد على وجوب العمل بكل خبر لولا معارضة حتى يشك فيه . وأما ما يرى من اختصاص حجية بعض الأمارات واشتراطها بفقد الأمارة الفلانية - كاشتراط حجية الخبر بعدم كون الشهرة على خلافه ، فيكون لعدم الشهرة مدخلا في أصل الحجية - فليس من قبيل ما نحن فيه ، إذ فرق بين بين اشتراط وجوب العمل بأمارة بعدم وجود الأمارة المخالفة فيكون غير حجة مع وجودها ، وبين اشتراطه بعدم وجوب العمل بها فيكون وجوب العمل بكل منهما مانعا عن وجوب العمل بالأخرى ، لاستحالة إيجاب العمل بالمتقابلين ، فحجية كل منهما بالذات ثابتة ، لكن وجوب العمل بهما بالفعل غير ممكن ، لمعارضته بوجوب مخالفها . ومن المعلوم أن هذا المعنى لا يتفاوت بكون الدليل عاما لفظيا أو إجماعا " .